ميدان الجيزة

ه كانت الشوارع مزدحمة مثل كل عام فى ذلك الوقت وبعد أن انتهينا أخيراً من شراء مستلزمات العيد تمكنا بصعوبة من إيجاد تاكسى بعد ساعاتين من الانتظار. لفت انتباهنا فى البداية صوت الكاسيت المرتفع بالقرآن وفى منتصف الطريق سألنا السائق: ميدان الجيزة؟

فردت والدتى بسرعة: لا ميدان العباسية . فرد السائق : عفوا لقد سمعتها ميدان العباسية نظرا لأن ابنتى مريضة فى مستشفى تقع فى ميدان الجيزة وبدأ يسرد قصته.

كانت ابنتى حفظها الله منذ سن التاسعة حافظة للقرآن وكنت أشجعها أنا ووالدتها على ذلك وتمكنت بفضل الله عن طريق وزارة الأوقاف أن أحصل لها على عمرة وهى فى سن صغيرة كما حصلت على جائزة قدرها خمسة ألاف جنية … ولكن مرت الأيام  ويبدو أن الحسد أصاب ابنتى فالحسد مذكور فى القرآن كما تعرفون فسرعان ما مرضت ابنتى بالكلى وذهبنا بها إلى جميع مستشفيات القصر العينى والجيزة ولكن دون جدوى لم يرد أحد استقبالها دون واسطة  أتتخيلون هذا حتى المرض !!

قمت ببيع  كل مالدى شقتى وعربتى .. فلا شئ أغلى من ابنتى .. وتمكنت بفضل الله أن أجد عملاً على هذا التاكسى ولحسن الحظ فصاحبه رجل شرطة عندما رويت له القصة استطاع أيجاد مكان لها فى مستشفى الدكتور سعيد بالجيزة  وتم زراعة كلى لها  .. فقد تبرعت لها والدتها بكليتها .. وتماثلت للشفاء بنسبة 30% .. الحمد لله .. فلم يكن هناك أمل .. ولكن يجب أن تغسل الكلى مرتين أسبوعيا .. ويلزمها عملية أخرى غدا سوف تبلغ 2500 جنية .

ذهبت إلى الجامع وتمكنت من الحصول على 1700 جنية .. وذهبت للمستشفى وأعطيت للطبيب المبلغ. فقال لى : هذا المبلغ غير كافٍ ولن تتم العملية لابنتك وحالتها تزداد سوءاً.. ذهبت لابنتى وجدتها تتألم بشدة قائلة: أريد أن اموت لأرتاح من هذا العذاب.. نزلت إلى الطبيب مرة أخرى وقبلت يداه .. وأنا لم أفعل من قبل هذا قط .. ولكن دون جدوى فمثل هذا الرجل لا يصح أن يقال عليه طبيب.

وأخد فى البكاء .. وبكينا معه .. فكر كلاً منا كيف يساعد هذا الرجل المسكين ولكننى صرفت كل ما معى لا يوجد فى حقيبتى جنيهاً واحداً .. وكذلك شقيقتى .. تحدثت مع والدتى بصوتٍ منخفض بشأن أن أسحب من رصيدى بعض الأموال لمساعدة هذا الرجل. فقالت لى : نحن لا نثق هل هذا الرجل صادق أم كاذب. فقلت لها: ولكن..

فنظرت لى نظرة مغزاها أن أتوقف عن الحديث.

Picture on top: “Sunset #3” by Ed Terpening

وهنا قالت شقيقتى: سوف ننزل هنا .. وأعطت له أمى ضعف ثمن العداد ولم يقل شيئا أو يرفض نظراً لتدينه الواضح فى حديثه ولحيته  فكان من وجهة نظر شقيقتى عليه ان يرفض ونحن نصر، فقلت لها ولكنه محتاح للنقود وقلت لوالدتى: لماذا منعتينى من سحب النقود. فقالت لى أمى: يبدو من أسلوب حديثة أنه حافظ لهذه القصة ويرويها لكن من يركب معه … ولكن وماذا لو كانت حقيقة .. أجابت أمى: لو كانت حقيقة فقد أعطينا له ضعف العداد.. حاولت بصعوبة أن أسكت ضميرى .. ولكن كان يؤلمنى فكرة أن تكون حياة  الفتاة بالفعل متوقفه على هذا المبلغ.

مرت الأيام ونسيت القصة وركبنا تاكسى أنا وصديقتى عند عودتنا من الجامعة .. وبعد أن جلسنا قال لنا: ميدان الجيرة؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s