إطار

ه دفق يكتسح الأنسجة..

* * *

مد يده يلتقطها ثم .. طفق يبحث عن أخرى، مذ لم يكن، احترفها هواية. كان كلما جمع منها نصيبا تحوّلت حيّات تعتصره، تدميه، تريه من العذاب ألوانا ويحبها، ربما للون في نفسه .

سَالَتْ نُهيرًا بَرّيًا وكانوا عطاشًا .

مد يده يمسح ما تقاطر على رأسه القفر من قطرات الندى وابتسم: قد أجدبت فرحلوا، وقد رحلوا فزادت غربة.

* * *

زَيَّادْ ، معلوم الأصل وقيل ابن الليل، ربما بُعيد انفلاق الصفر في دمه أو ربما لحظة تعري الفضيحة لم يكن له من حل سوى ابتلاعها كما هي، كاملة، لألاّ يكشفوه، لكنهم فعلوا وأنزلوا.. به العقاب الذي أرادوا ..

همس : “لم تزل عالقة في أسفل الرقبة “

* * *

عبد الله، ما يزال يرتدي إحدى الجثَّتَينِ، ينبش الأر

ض بحثا عن غراب، ربما أخطأ الطريق لكنه لم يصل ولم يعد .

* * *

منذ بدأ التدوير أو ربما بعيد تقطع الحبال وسقوطهن من مسرح الأحداث إلى أرض الواقع، كانت “مُشْتَهَى” حالة من الليل المستديم أو هي جمرة مدت يدها تقطفها .

همس : “والليلُ سَتَّارْ”..

* * *

ضربوا بمراسيهم عِرض الأرض في مقتلٍ. نالوا منها حتى استوت طيِّعة بين أقدامهم. قذفوا فيها من مائهم حتى ارتوت وتشكلت على مقاسهم / مداسهم .

عابرو سبيل.. عبد الله الجواد، نحر الديك لهم.. وهبهم ربة البيت وابن ربة البيت يسقيهم .

حين تبيّن الخيط الأبيض من الأسود، كانت جل الخطوط قد انقلبت حمراء. لم يكن هناك غير وتد وديك بلا حنجرة يصيح كما دأب .

همس: “من أين جاؤوا”..

* * *

تلمّس فمها كمن يستقرئ حروفا بكفه. حسبه التلمس غاية. لم يخطر بباله قطُّ أن يمارس فعل الاحتراق. دودة كانت تسعى تحت جلده، كلما سقطت رفعها و.. أكلها متجرعا مرارة الوقوف عند الخط الأحمر .

هذا الشيء المُغرَّبُ المسمى “الرغبة” لم يستطع و.

تصاعدت رائحة الشواء الآدمي

… :  يا كلب !!!

سحبوه من رجله وألقوا به في إحدى الحظائر العفنة وهو يصيح .

همس : “وكَانَ ذلك آخِرَ عَهْدِهِ بالكلامْ “

* * *

انفلتت ريشة الرسام من يده بعدما أسلم نفسه للضحك، عبد الله المقْعَد ينزل من كرسِيهِ المتحرك ويدفعه في شبه هرولة. تنبّه أخيرا إلى الديك. بعد ألف عام فهم عبد الله لغة الديك وإيماءة الديك. الآن فقط تفطن إلى أن القافلة صارت إلى غياب .

هم على مرمى حجر لكن ليس من هنا ..

حوّل عبد الله بصره إلى الناحية الأخرى. وقف متأملا، مستجليا. لم يتوان لحظة، وأطلق.. خياله للريح

اختلفا، انقسما، وافترقا

سلك “عَبدٌ” طريقه المختار وبقي نصفه الآخر ينتظرهما. “عَبدٌ” يَكسرُ إطار اللوحة ويغيب خارج المشهد. “زَيَّادٌ” الأعمى، الأصم، الأبكم، يزحف نحو الفتحة كأن هاتفا دعاه. لم يبق سواها. بحث عنها فوجدها تذوى وتذبل كزهرة أو كثمره .

مرّت لحظات، ولم يبق في المشهد سوى شخص يحاول فتح الإطار من الناحية الأخرى واسم الرسام..

همس : “سَارَعَ ومَحَاهْ”

Picture on top: “Masts at most” by May Atallah http://www.may-a.com

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s