الرحلة

ه  أغلقت الهاتف بعد مكالمة طويلة دامت لأكثر من ثلاث ساعات وفي النهاية فشلت في إقناعه. فأحمد يريد أن يذهب إلي تركيا في أجازة نصف العام بينما أريد الذهاب إلي مصر.

 نحن بالفعل في مصر ولكل لايزال هناك أماكن لم أرها بعد لم أرَّ الأقصر ولا أسوان ولا دهب وكذلك الجونة وسيناء. سيناء … كيف لأباءنا أن يخوضوا حرباً لاستردادها وأنا لم أرها … إذن هي سيناء.
ولكن هذه المرة لن يذهب معي أحمد فقد اعتدنا علي الذهاب سوياً في إي مكان  والتقاط صوراً في كل مكان  نذهب إليه … ولكنه عاهدني علي أن يصور لي كل مكان يذهب إليه في تركيا علي أن أصور له أنا أيضاً كل مكان أذهب إليه في سيناء.
حجزت الرحلة واستعديت للرحيل ولكن أمي أوقفتنى ما هذه الملابس التى ترتديها وأحضرت لي المعطف البني وقالت لي: بالله عليك أرتديه فالجو هناك بارد.
ولأول مرة أيضاً أذهب مع مجموعة من الشباب لا أعرفهم ولا هم يعرفونني وكل ما يعرفه كلا منا عن الآخر هو أننا نحب مصر ونحب سيناء التي تغنى بها العديد وضحي من أجلها الكثير.
نفذت وعدي لصديقي وصورت كل شئ في الطريق الجبال والرمال والمياة وقام هو بتصوير الطريق من الطائرة محاولاً أن يبرهن لي أن رحلة تركيا ستكون أفضل.
وبعد مرور اليوم الأول وجدت العديد من الصور تصل إلى هاتفي  تطلعت إليها بلهفة شديدة فكانت صور أحمد في البسفور وبداخل أحد مطاعم السمك هناك لشهرة أسطنبول بالسمك ولمعرفته أننى أحب السمك بشدة. وهذه صورة له أمام أحد القصور وظل يحدثنى عن أسطنبول وأنها المدينة الوحيدة في العالم التى تقع علي قارتين أوربا وأسيا وأنه في اليوم التالي سوف يذهب إلي “مينا ترك” وبالطبع لم أحاول أن أسئله ما هي “مينا ترك” لأننى أعرف أنه لن يتركني كثيراً في حيرة من أمري فقال لي مينا ترك هي حديقة هناك.
قمت بإرسال له صور الرحلة البحرية التى قمنا بها لكننى لم أتصور مع السمك مثلما فعل أحمد وهذا لأننى تذكرت أمر الصورة ولكن بعد أن أصبحت السمكة أشواكاً. وأرسلت له صورة حفلة السمر مع يمنى وخالد وعمرو وهند وهم أصدقائي الذين تعرفت عليهم.
وذهبنا في اليوم التالي إلي دير سانت كاترين والذي يقع أعلي سفح جبل سانت كاترين ويعتبر واحداً من أقدم الأديرة في مصر وقال لنا المرشد أنه تم العثور بالدير علي أقدم مخطوطة لكتاب العهد القديم. نظرت حول الدير وجدت أشجار الزيتون والمشمش والبرقوق واستنشقت الهواء الجميل لم أكن أعرف بالفعل كيف لم نذهب إلى هذا المكان الساحر من قبل  فكل مكان نذهب إليه أقوم بتصوير ما يقارب المائة صورة.
ونزلنا من الجبل بعد أن قال لنا المرشد أننا سوف نشاهد غداً كنيسة القديس تريفون. تحدث معي أحمد ليلاً ما يقارب الساعة وأن رحلته سوف تنتهي غداً وأنه استمتع بها بشدة وكان يتمنى أن أشاركه الرحلة وقلت له أيضاً أن ما ينقص الرحلة فقط هو وجودة معي.
صعدنا في اليوم التالي الجبل مرة آخري وأنتظرا يمني وخالد بالأسفل.
وفجأة هبت عاصفة ثلجية قوية ظننا أنها دقائق وسوف تنتهي ولكننا أدركنا أننا كنا مخطئين فقد حل الليل ولازلنا عالقين بالجبل. سمعت بجانبي صوت هند وهي ترتعش من شدة البرودة فنظرت حولي ثم أستقر نظري أخيراً على معطفي البني فقمت بأعطاءها إياه وحاولت معها أن ننزل وأن نعثر علي طريق للنجاة ولكننا لم نري شيئاً فجأة تحول كل شئ حولنا إلى اللون الأبيض. تلاشى أمامي اللون الأبيض ليحل مكانه صورة أمي … صورة أخي … وصورة أحمد … ونظرت إلي يدي وجدت دبلة رشا لازالت تلمع في يدي.
سمعت صوت هند مرة اًخري وهي تبكي وتقول: كنت أريد أن أراهم … لم أراهم منذ خمس سنوات. من شدة البرودة لم أستطيع أن اقول لها من هم ولكنى أدركت أنهم والديها.
لاح لي صوت عمرو من بعيد … ألن ينقذنا أحد … ألن يشعر بنا أحد …  بالتأكيد سيرسلون لنا طائرة لن يتركونا نموت هنا.
وبعد وقت لا أعلم هل هو وقتاً طويلاً أم قصيراً قالت لي هند بصوت ضعيف. محمد خذ المعطف فلا فائدة فتلك هي النهاية ولكن قل لأهلي أنني كنت أتمني أن أراهم واستقبلهم بنفسي في المطار …  ولكنها أقدار …
قدرك يا هند يتغرب أهلك لتموتى وحدك غريبة في وطنك وقدري ان أنتظر دوري في الموت أيضاً لم أسمع صوت عمرو مرة أخري وكان آخر ما قالة بصوت عالي: الغوث.
يبدو أن لا أحد يشعر بنا حتى الأرسال في الهواتف توقف … توقف الوقت … وتوقف معة كل شئ …
نعم يا سيدي وجدنا هند ولكنها متوفيه وتحتضن بيدها صورة سيدة كبيرة بالسن … محمد من؟ يوجد أثنان علي بعد قليل منها ولكننا لا نعلم أيهما محمد … يرتدي معطف بنى … لا ليس هذا هو محمد … عثرنا عليه يا سيدي …
كانت تلك هي اخر كلمات سمعتها قبل  أسمع صوت فلاش الكاميرا وتلوح أمامي الصور من جديد.

سالي البارودي 

Picture on top: “Abandoned ship” by May Atallah http://www.may-a.com

Advertisements

2 thoughts on “الرحلة

  1. القصة رائعة يا سالي وبداية موفقة في النشر الإلكتروني .. بالتوفيق ان شاء الله .. مبدئيًا واضح انك استفدتي من خبرتك كمرشدة سياحية في بعض المعلومات .. وكمان عملتي قصة موازية (أظنها رومانسية) للخط السردي الرئيسي (علاقة البطلة بأحمد) وصف الأماكن كان دقيق والخلفيات التاريخية لها وكمان في بعض الحالات الانسانية زي حالة اشتياق هند لرؤية اهلها .. هي في المجمل ممكن اديها 8 من 10 كبداية .. والمرات اللي جاية تبقى افضل ان شاء الله واكتر احترافية

  2. ..
    .جميله اوى يا سالى ….ربنا يوفقك…انتى طرتى بى لمكان فعلا بحبه و كان نفسى اشوفه و عيشتينى حاله انسانيه جميله

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s