صفعة مسكونة بالغضب – ولد أسمر مجعد الشعر

Story by Shaaban al-Maflouti

إيمان…!

– صفعةُ …..

                  مسكونةُ

                                   بالغضبِ

آه ……

سكنها

                       الوجعُ …….

اغرورقت عيونُها ……

                 صورُهم الضبابيةُ جعلتهم كتلةً ملتحمةَ الرءوسِ

يمسكُ أحدُهم بسكينٍ ملوحاً بها.

ارتعاشُ شفتيها ينذر بقربِ إنهيارِها …

يبتسمون جميعا . تنزلقُ عيونُها إلى أسفلِ قدميها ، تنظرُ بمرارةٍ إلى الأغلالِ  ، يقتربونَ منها ….

                   ينتظرون اجابتها الأخيرة …..

 تنساب أحرفُها المشاكسةُ ، لتكتسبَ بعضاً من …

                                                         حمرةِ شفتيها

                                                                           المخضبةِ بـ الـــدم …..

                 حــ.  ـر    يــ….ـة

                                                                                     أ/ شعبان المنفلوطى

 _________________________________________________________________________________________

Story by Mohammed Saif al-Badr

ولد أسمر مجعد الشعر

مازال الليل لم يلتهم النهار كاملاً “و أم رفعت ” تجلس الصغير على ركبتيها ، تحكى لــه كيف كانت ” أمنا الغولة ” تغرى الأطفال الصغار بالحلوى ثم تشرع في التهامهم …. و يرمى الصغير عينيــــه إلى سقف الصالة المزين بنقوش و زخارف قديمة تارة و إلى وجـه ” أم رفعت ” تـارة أخـــــرى و هى تحكى له كيف كانت تبدو ” أمنا الغولة ” ، عيناها الحمراوان ،أسنانها الحديدية و مخالبها الطويلة .
و تذكر الصغير كيف كان وجه ” أم رفعت ” حينما كانت تضرب ابنتها “وزه ” لأنها رأتها تقف مع ذلك الولد الأسمر ذي الشعر المجعد…… كانت عيناها حمراوين و أسنانها الفضية المثبتة في مقدمة فمـها تشرع في التهام ” وزه ” … تأكد الصغير تمامًا أن ” أمنا الغولة ” هي ..هي .. ” أم رفعت ” التي تجلسه على ركبتيها و تغريــه بالحكايات و أنها حتمًا ستلتهمه فور انتهائها من حكايتها .
قفز الصغير من فوق ركبتيها متخلصًا من يدها اليمنى التي تحوطه و اندفع باتجاه الشارع … ضحكت ” أم رفعت ” فظهرت أسنانها الفضية المثبتة في مقدمه فمها و قالت له [ أنت خفت .. ؟ ]
لم يكن الصغير يذهب إلى بيت ” أم رفعت ” إلا من أجل ابنتها ” وزه ” كانت شابة جميلة و حنون .. تضمه إلى صدرها و تقبله في فمه ، وتعد له الشاي و تجلس ليشرباه معًا….
كم تمنى أن تعيش معه في بيتهم و تشاركه غرفته الصغيرة و لا تتركه أبدًا.. و كم يخشى عليها من ” أمنا الغولة ” التي تسكن معها ، وحتمًا هي لا تدرى ، و كان يغار عليها إذا و قفت مع ذلك الشاب الأسمر .. كان يرى عينيها تتحولان زهرتين و تهديهما إليه .

“وزه ” لها عينان عسليتان كان يستطيع أن يرى صورته فيهما ، كان يكره ذلك الولد الأسمر كثيرًا و يحب “وزه” كثيرًا .
ذهب إلى أمه و أكد لها أنه علم من هي “أمنا الغولة ” إنها ” أم رفعت ” و لابد وأن تخلص “وزه ” من بين يديها قبل أن تلتهمها . ضحكت أمه ملء فمها .. أخبرته أن ” أم رفعت ” طيبة و تحبه كثيرًا و لم يحدث يومًا أن أكلت أطفالاً صغارًا ،”و أمنا الغولة ” لا توجد سوى في الحكايات .

” إنهم جميعًا لن يصدقوه إلا عندما تأكله ” أم رفعت ” أو تأكل ” وزه” .. هكذا قال لنفسه .

فتح باب الشقة استعدادًا للخروج فوجد البنت الصغيرة ذات الملامح الدقيقة و النظرات الحادة تنتظره أمام الباب ، كان يضربها دائمًا و كانت أمه تضربه لذلك و كان لا يحب اللعب معها و تتبعه هي دائمًا و لا يتخلص منها إلا عندما يضربها و يذهب للاختباء عند ” وزه ” .

عندما رآها علم أنه سيُضرب الليلة لا محاله ….. و عندما رأته الصغيرة مدت له يدها بعروستها ..
اخرج لها لسانه و أغلق الباب إلى أن تذهب ثم يخرج هو .

حينما لف الموت جسد “وزه ” بردائه الأبيض …. بكى الصغير .. سأل أمه ماذا يعنى أنها ماتت؟
أخبرته – بعد إلحاح – أنه لن يراها بعد الآن ..عاد يسأل من جديد كيف تركتموها تموت ..و ما الموت …
و سدت أذنيه أصوات نحيب النسوة …

تساقطت دموعه غزيرةً …. استشعر طعمها بلسانه .. وقتها أحس للموت طعمًا لاذعًا .
كانت “وزه ” ملقاةً على سريرها جامدةً و عيناها العسليتان صارتا قطعتين حجريتين .
دخلت ” أم رفعت ” و صُراخها يملأ العالم من حولها .. و أسنانها الفضية المثبتة في مقدمة فمها تلمع في ضوء المصباح الشاحب ….
خاف الصغير و اندفع مسرعاً باتجاه الشارع ،،،،،،

محمد سيف البدر

Picture on the top: Coffee tables by the sea by May Atallah http://www.may-a.com

Advertisements

One thought on “صفعة مسكونة بالغضب – ولد أسمر مجعد الشعر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s