قصص عن المدرسة

ه سأل المدرس تلاميذه : ما المطر ؟
أجاب تلميذ قائلا : المطر دموع الذين لم يشتروا هدايا أيام العيد .أجل ، لقد أكلوا لحم الخروف ، ولكنهم لم يمسكوا دمية أو لعبة . يبكون ليؤثروا في قلوب الآباء والأمهات حتى تلين . ولأن الصغار كثر بعدد الحصى أو حبات الرمل ، فقد نزل بكاؤهم مدرارا . خط جدولا في الأرض بعمق مترين ، وانساب عبر المروج والحقول والمدن والقرى ليصب أخيرا في حفرة عميقة ، واسعة الجنبات . ولأن الجو صحو والشمس متلظية ، فقد غلى الماء بعد أن حملت الحفرة ماءها ووضعته على التنور ، وكانت في يد الشمس ملعقة تولجها في القدر لتمزج خليطه ، حتى إذا طفق يتبخر همست في أذن الريح بكلام غير مفهوم . هبت بعد لحظات ، فحملت البخار إلى السماء . وخوفا عليه من الضياع خزنته في ثلاجة لها بابان كبيرتان ، ثم قامت بإطلاق سراحه ، فأراد العودة إلى الأرض ، إلى الحفرة لأن النوم يسليه . ساعتها أرادت الريح التنكيل به فحولته إلى أمطار تضحك البشرية التي تسكن الطابق السفلي.
وما السماء ؟

يرد أخر قائلا : السماء لحاف واسع ، يسع الدنيا كلها . أحيانا يسأم الإنسان المبيت في منزله فيضرب في الأرض هائما على وجهه . هو يظن أنه سيعثر على شيء مهم للغاية ، على خريطة الكنز المفقود أو على حبات الخلود المزعومة ، ولكنه لا يدري أنه يدور في حلقة مفرغة ، كما لو كان يلعب في قعر بئر .فالسماء دائما تراه وإن كان هو لا يهتم بها . لا ينظر إليها إلا لماما . وأحيانا لا يجد عملا يقوم به فيشغل بصره بزرقتها وسوادها . يظل هكذا حتى يصاب بالإعياء فينحو توا نحو فراشه ليهجع قليلا . وعندما ينام يحلم بأن له بشرة زرقاء لا تني تتحول إلى السواد . فهل هذا إنذار له من السماء تهمس له قائلة : أنت تشبه الحرباء . ولكن ، سيدي الأستاذ أنا لا أفهم سر هذا الكلام الذي صدر عني ؟ . ربما أخطأت في الإجابة .
وما القمر ؟
يقول ثالث : سيدي ، أنا لم أصعد إلى القمر لأن السلم الذي نمتلكه في المنزل لا يتجاوز طوله مترين ، ولهذا نزعت عن ذهني فكرة أنني في يوم ما سأتسلق الأحراش والجبال للوصول على هذا الذي تدعونه قمرا . في يوم ما سيصبح لزاما علينا أن نصعد إليه لأن شركة المواصلات شيدت خطا يمر عبر الأحلام . يكون لزاما علينا القيام بذلك للمساهمة في تنمية اقتصاد البلاد ، لأن الاقتصاد هو محرك العالم بأسره كما قال أستاذ التاريخ . وقد بدا لي أنه أخطأ في تقديراته لأسباب أجهلها .
القمر سيدي ، أرض يمتلكها جارنا البدين . يحلو له أن يريح عليها قدميه عندما يشتد الحر في الأرض . يستطيل بدنه كأنه علكة أو عجين ، وهذا يثير ضحكنا نحن الصغار ، ويجعلنا فرحين .
القمر سيدي..
صاح فيه المدرس أن توقف عن الكلام لأن الجرس دق .
وما الأشجار ؟
يقول رابع : هي كائنات بشرية مسخت لأنها ارتكبت أفعالا مشينة ، من قبيل اعتراض سبيل المارة أو سرقة المواشي . ينقصها الكلام ولكنها تستعيض عن ذلك بإحداث أصوات إذا مرت بها الرياح .
الأشجار تأكل وتشرب مثلنا ولهذا هي تكبر ، ولو كانت تجوع لما نمت واستطالت إلى السماء.
تحب الضيوف وتؤويهم .يبنون في أغصانها أعشاشا ، ونأتي نحن الصغار لنسرق بيض الطيور .
وأوقات الفراغ ؟
قال خامس : لا ندري سيدي ما أوقات الفراغ ، لأننا نقيس ذلك بعدم الذهاب إلى المدرسة . نلهو ونلعب ونسرق ونعدو حتى تتبلل أبداننا بالعرق . وفي البيت تفوح منا رائحة منفرة فنهرع إلى الحمام . نغتسل لنبدأ حياة جديدة . أحيانا يطلب منا أن نكتب موضوعا عن كيفية قضاء أوقات فراغنا فنسرق من بعض الكتب المخصصة للإنشاء لنحصل على نقطة حسنة .

بقلم : الحسن بنمونة

عن فكرة في قصة ( جواب التلميذ) للكاتب الألماني لجونتر برونو فوكس.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s