The two superb – الرائعتان

 ° يومها قمت من فراشي أرتجف.. وصوت أمي يأتيني من الصالون يناديني.. ارتديت السترة الصوف الوردية ذات التطريز السماوي.. ورحت أتمتم كلمات تذمر عن قدومنا للأسكندرية في أجازة يناير وكل أصدقائي ذهبوا إلى أسوان وإلى شرم الشيخ.. سمعتني جدتي نونا فوبختني وسبتني بألفاظ عدة.. أحمر وجهي غضباً وأرتفعت حرارة جسمي وقد استيقظت بالكامل واختفت آثار النوم من وجهي كلية .. لكن لم أرد.. فسحبتني أمي من ذراعي وأجلستني على السفرة وهي توبخني لأنني لم أتسحر بعد وآذان الفجر سيبدأ بعد نصف ساعة فقط.. فأكلت في صمت وغيظ وأنا أتمنى ألا أسمع صوتها ثانية.. كانت تشتمني بالإيطالية التي كنت أفهمها بطلاقة.. ولا أتحدث بها مطلقاً.. وكنت أعلم أن أمي لا تفهم شيئاً لكن تدرك المعنى من تعبيرات وجه جدتي نونا التي قالت لها أنني صغيرة وليس من المفترض أن أصوم.. نفس الحوار اليومي.. في الأغلب كانت أمي تبتسم بلا رد.. وأحياناً كانت توافقها على ذلك وتقول لها أنني لو جعت سآكل..

كانت جدتي تعشق رمضان في الأسكندرية .. لم أكن أدري لماذا.. حتى حين كانت تقول أنه يذكرها باحتفالات رأس السنة في شبابها لم أكن أجد ذلك التشابه.. ما علاقة زينة رمضان وصلاة التراويح الليلية باحتفالات أعياد الميلاد في أوروبا.. وما وجه الشبه بين الفوانيس العملاقة في كل عمارة بشجرة الأرز .. كل ذلك كنت أندهش منه.. لكن أن تشبه جدتي آذان المغرب بأجراس الكنائس فهذا يعد من غرائبها المتعددة.. التي من المفترض أن نصمت أمامها مبتسمين كما علمنا أبي حتى لا تغضب نونا سريعة الغضب..

كنت أراها تقف في التراس بلا حراك لساعات.. وسألتها أكثر من مرة كيف لا تؤلمها أقدامها فكانت لا ترد وتتظاهر بعدم رؤيتي من الأصل وعينيها معلقة بالبحر.. وفي مرة قصت عليَ أنها هي عروس البحر.. وأنهم أخرجوها منه لذا سأجدها غداً ميتة.. يومها لم أستطع أن أنام من الرعب.. ورحت أتقلب في الفراش محدثة خرير تكرهه نونا حتى تستيقظ ولا تموت.. وحين سبتني لأكف عن هذا اطمأن قلبي.. وفي الصباح وجدتها في التراس تراقب أسراب الغربان فوق البحر الهائج.. كان الهواء شديداً.. ولاحظت أنها تخفي كأس مثلجات بالليمون وتأكل منه كل برهة.. فجريت نحوها أصرخ فرحة أنني قد أمسكت بها متلبسة تفطر في رمضان.. وجريت أخبر كل من في المنزل بالقصة حتى جاء أبي ونظر لي نظرة غاضبة وأمرني أن أكف فورا وإلا حبسني في غرفتي.. وحين نظرت إلى نونا وجدت على وجهها لأول مرة تعبير الخجل.. فخجلت من فعلتي التي خمنت أنها فعلة شنعاء.. رغم أنني كنت قد علمت أن نونا مسيحية حين إلتفت حولي زميلاتي في المدرسة يسألنني عن الصليب المعلق في رقبتها ويضحكون على شعرها الأحمر.. يومها لم أفكر في الأمر وجريت باكية أحتمي بسيارة أبي التي كانت نونا بصحبته فيها بالصدفة..  وكنت أعلم أيضاً أنها كانت تحرص على ألا تأكل أمامنا في نهار رمضان لكن لم أكن قد فهمت الفرق بين كونها تشاركنا وبين أن تكون غير صائمة من الأساس..

أكثر ما كان يزعجني هو مفاجآتها الليلية لي بأن أنزل معها الآن فوراً لنتمشى على الكورنيش.. في البداية كنت أتوسل أليها بأن تنتظر الصباح لأن الجو بارد بشكل لا يحتمل.. فكانت تلبسني السترة الوردية فأبكي لأنها للبيت فقط.. ولكن كالعادة كنت أرضخ في النهاية وأجد نفسي على الكورنيش وبشرتي تكاد تتجمد .. فأشعر بنشوة عجيبة والشارع خالي والبحر غاضب وليس أمامه من يبث في قلبه الرعب سوانا أنا ونونا.. عندما كنت أصف لها تخيلاتي تلك كانت تسخر مني.. وتقول لي الجو هنا ساخن جداً مقارنة بجنوا.. جنوا الرائعة.. جنوا الفاتنة.. جنوا العريقة الساحرة.. لم تكن نتطق اسم جنوا إلا ملتصقاً بوصف من تلك الأوصاف.. وحين كبرت قليلاً أدركت أن حبها لأسكندرية نابع أصلاً من حنينها لجنوا.. أي أنه حب مشكوك في أمره.. فانزعجت كثيراً.. وشعرت بالغيرة.. وقلت لها أن جنوا تلك مدينة الأشباح غير موجودة أصلاً..وأنني قد بحثت عنها في الخريطة فلم أجدها.. وأن الاسكندرية هي الرائعة.. وبالطبع كان يوماً أسوداً في طفولتي السعيدة..

أسعد أيامنا هي حين تزورنا ذات الشعر الذهبي.. عمتي ماريا.. كان كل أصدقائي في المعادي يتجمعوا عندنا في الفيلا.. فقط ليسمعونها وهي تتكلم.. فهي وياللمعجزة تتكلم العربية مثلنا.. رغم كونها ذهبية الشعر زرقاء العينين.. لم تكن تشبه أبي مطلقاً.. وكنت أشعر أن نونا تحبها أكثر منا لكن كنت ألتمس لها العذر.. كيف لا وهي شقراء طويلة ضاحكة تجلب لنا الشيكولاتة العجيبة من أمريكا؟ .. كانت نونا تجلس معها على فراشي تتسامران وتضحكان.. كنت ألمح ساعتها الشبه الكبير بينهما.. وأصدق أن نونا كانت جميلة في أيام عزها.. وكنت أصاب بالحزن لأنني لست ملونة مثلهم.. قمحية البشرة كأمي سوداء الشعر كأبي.. باختصار كألوان كل المصريين.. بل وحين أخبر أحداً أن جدتي إيطالية لا يصدقني البتة.. فأسبه بالإيطالية وأعدو متصورة أن الجميع يعرف ما قلته.. مرة سألتني أنت إن كانت عمتي ماريا مسلمة أم لا.. أتذكر كيف انزعجت يومها؟ كنت قد أصبحت أشبه أبي في كرهي للأسئلة الفضولية.. رغم ذلك سألت نونا وقالت لي أن ماريا مسلمة لأنها مثل جدي وأبي.. وأنهم قد اتفقوا على تسميتها ماريا على اسم مريم العذراء.. وفي نفس الوقت على اسم ماريا القبطية زوجة الرسول محمد.. لتجمع في قلبها حب كل البشر.. حين نقلت لك حديث نونا اقترحت أن نسمي ابنتنا الأولى ماريا.. لكنني رفضت خوفاً من أن لا توافق نونا التي لا تحب تكرار الأسماء في العائلة..

تغير كل شئ حين رحلت ذات الشعر الذهبي.. لون الحياة نفسه أصبح باهتاً.. نونا لم تعد تصر على شئ.. ولا حتى على الذهاب إلى الأسكندرية في يناير.. حتى المثلجات لم تعد تشعرها بتلك الفرحة الطفولية القديمة.. .. كثيراً ما كانت تناديني بماريا.. وأصبحت تحب أن تتحدث معي بشكل أكبر.. كانت فقط تتحدث عن جنوا وعن حبيبها القديم.. كنت أخفي غيرتي لأنها لا تتحدث عن جدي مطلقاً.. وكنت أسمع منها القصص مكررة في نفس المجلس بصبر.. كنت أعلم أنها قد يأست من الذهاب إلى هناك.. حيث الجمال والفن.. فأسرتنا تعتبر متوسطة الحال.. رغم أننا نسكن في فيلا كبيرة .. إلا أنها إيجار قديم .. لا نملك مدخرات تمكننا من السفر إلى الخارج.. الأسعار غاية في الغلو.. ولم يعد المصريون يتمكنون من التنقل والتنزه في أوروبا كالسابق.. ولولا وجود نونا في حياتي لما كنت قد رأيت أجانب مطلقاً.. وكثيراً ما كنت أشعر أننا معزولين بحكم ظروفنا المالية.. مقهورين بحكم كوننا أقل علماً.. وحين كنت أحاول شرح ذلك لنونا لم تكن تفهمني.. أو بالأحرى كان يغضبها ذلك وتردد أن المصريين متحضرون ويفهمون في الجمال..

كان الكل قد فطن إلى أنني نسخة من عمتي ماريا.. نفس القوام وطول الشعر والعيون الصغيرة المسحوبة.. الفرق كله في الألوان.. فكنت أقول لأمي أن نونا تحبني حب غير صافي.. مثل حبها للأسكندرية بالضبط.. بينما كان كل تفكير أمي ينصب في أنها تتشائم حين تناديني نونا بماريا.. وكان أبي يسكتها بنظرة ترجي ألا تعلق على كلمات نونا..

اندهشت حين قالت لي أنها تود أن تزور مجمع الأديان في مصر القديمة.. رحبت بالفكرة وقررت أن أصطحبها معي أنا وزملاء الجامعة.. فقد كانت تكره جلسات الكبار في العائلة وتحب أن تجلس مع أصدقائي أكثر.. كنت أشعر في عينيها أنها لا تكبر.. وأنني أكبر منها في العمر لذا عليَ أن أجاريها ولا أسفه كلامها أبداً.. وحين ذهبنا إلى الكنيسة المعلقة راحت تصلي وتبكي.. كانت تلك أول مرة تذهب فيها إلى أي كنيسة في مصر.. واندهشت أنها لم تصر على الذهاب إلى كنيسة كاثوليكية وصلت في كنيسة قبطية أرثوزكسية.. وفي الطريق راحت تحكي لنا عن أيامها في كاتدرائية سانت لورانس.. فهمت من حديثها أنها تحب كل قديم.. لذا أحبت مسجد السلطان حسن بنفس درجة حبها للكنيسة المعلقة..

كان أبي يشعر بالقلق من كون نونا لم تعد تتحدث إلا عن الماضي وعن شاطئ جنوا و قصر سترادا نوفا وقصر بيانكو، وعن قصة حبها التي اشتعلت معها الحرب العالمية الثانية.. كانت قد بدأت تنسى كل أيامها في مصر.. وبدأت لا تتذكر الأسماء.. وتكثر من الحديث بالإيطالية.. قال الأطباء أن زيارة قصيرة لجنوا قد تفيد في انعاشها.. فقرر أبي أن يجمع كل مدخراتنا وأن يضحي بالسيارة الصغيرة في سبيل رحلة بحرية وأن نمضي أسبوعاً في الأسكندرية ثم نتبعه بأسبوعاً في جنوا..حين سمعت هي بذلك عادت ضحكتها تشبه نفسها قبل رحيل عمتي ماريا.. وراحت تحضر حقيبتها وتعدنا بنزهة العمر في جنوا.. تحمست أنا وأمي بشكل هائل.. وأخيراً سنرى ساحة دي فيراري في يناير..

الأسكندرية كانت كالعروس في استقبالنا.. ونونا كانت قد تزينت واشترت ملابس جديدة.. ووضعت لأول مرة منذ زمن عطر البحر كما كنت أسميه في طفولتي.. كان عطرا منعشاً معتقاً برائحة الليمون والمسك الأبيض..وكان لونه سماوي تماماً مثل لون الأمواج.. وأعجبتها التسمية وأصبحت تطلق عليه أيضاً عطر البحر لأنه يذكرها بحبيبها الذي أهداه إليها غير عابئ بقنابل الإنجليز..

قامت الثورة المصرية ونحن في الأسكندرية.. وامتلأ شارع الكورنيش بالدماء.. وتحول نظر نونا من البحر إلى الشباب الذين يهتفون ويستقبلون الرصاص بصدورهم.. وراحت تهتف بالعربية من التراس بالحرية لمصر.. سألتها باسمة إن كانت تحب مصر.. سبتني وهي تقول كيف لا أحب وطني.. أخفيت ضحكتي وأنا أعلم أن ذاكرتها لم تعد كالسابق.. وفي المساء حين سمعت أصوات الرصاص راحت تصرخ بأن الإنجليز سيدمرون جنوا الجميلة.. جنوا الرائعة.. حاولنا انعاش ذاكرتها بأننا في الأسكندرية.. فراحت تصرخ بأن الأسكندرية الرائعة ستتدمر.. وراحت تنادي فليسقط أعداء الجمال.. مدمري التاريخ .. كارهي الحضارة.. راح أبي يهدأ من روعها ويخبرها أن الجمال لا يمكن أن يتدمر.. فهدأت قليلاً ونامت..

وفي الصباح اتشحنا بالسواد وعدنا للقاهرة حزانى.. كانت نونا معنا في صندوقها المنقوش الملون..

بعدها بأيام كانت كل كلماتها تتتابع أمامي كموج بحر هادر.. وفرحت حين علمت أن حبيبها القديم هو نفسه جدي.. وأنها كانت تحب الأسكندرية فعلاً.. وعندما علمت أنها قد تركت لي زجاجتين من عطر البحر تأكدت أنها كانت تحبني فعلاً..

هل علمت الآن لماذا اخترت أن يكون شهر العسل الخاص بنا رحلة بحرية تبدأ من الأسكندرية إلى جنوا بالذات؟ .. لأنني يا عزيزي أراها كل يوم تتطلع إلى ما بعد البحر وترجوني أن أزورها في جنوا.. لا لم أجن بعد فلا تبتسم تلك البسمة الهازئة.. نونا في جنوا الآن وعمتي ماريا معها ينتظارننا ليشاهداننا نقضي هناك رحلة العمر ونحصر أوجه الشبه بين جنوا والأسكندرية.. حتى لو لم تصدق يا عزيزي فأنا أعذرك.. فأنت مشغول دائماً لم تفتح قلبك لبلدان العالم التي تشبه بلدنا ولم ترى بداخلك ذلك الجزء المنير الذي يحتوي على ذاكرة الأجداد والتاريخ.. حتى لو لم تدرك شيئاً عنه فهو موجود.. وستصدقني حين نبدأ رحلتنا..

________________________________________________________________________________

English version

The Two Superb

That day I got up from my bed and I was shivering from cold … my mother’s voice was calling me from the lounge. I put on the pink woolen suit with the light blue embroidery and muttered some complaining words on our arrival to Alexandria in the mid-year holiday; all my friends went to Aswan and Sharm El-Sheikh. My grandmother heard me, so she scolded me with several words. My face turned red out of anger and my body temperature rose so I became fully awakened and the signs of sleep totally disappeared from my face, but I did not reply. My mother grabbed me from my arm and seated me on the dining table while reproaching me because I have not yet eaten my “sohor” and the Dawn Call to prayer will begin after only half an hour so I couldn’t eat anymore to begin the fast. I ate in silence and rage while hoping not to hear my grandmother’s voice again. She was scolding me in Italian which I fluently understand but which I never speak. I know that my mother does not understand anything but understands the meaning from the facial expressions of Nona, my grandmother, who told her that I was still young and I am not supposed to fast …the same daily dialogue. Mostly, my mother smiles without replying, and sometimes she agrees with her and says that if I become hungry, I will eat.

Nona adores spending Ramadan in Alexandria… at that time I didn’t not know why, but when she says that this reminds her of the New Year’s Eve celebrations in her youth, I cannot understand that similarity. What is the relationship between Ramadan decorations and Al Taraweeh prayers and the Christmas celebrations in Europe? What is the similarity between the giant lanterns in each building and the cedar tree? I was surprised by all that, but my grandmother’s likening Al Maghreb Call to prayer to the churches’ bells was one of her multiple odds before which we are supposed to be silent and smiling as my father told us so as not to enrage the quick tempered Nona.

I was used to seeing her standing in the terrace for hours without moving. I asked her more than once how her legs did not hurt her but she did not reply and pretended not to see me; her eyes were staring at the sea. One time she told me that she is the Mermaid and that they took her out so I will find her dead tomorrow. That day I could not sleep out of horror and moved a lot in bed and caused a babble – which Nona hates – to awaken her so as not to die. When she insulted me to stop that, I felt reassured.

In the morning, I found her in the terrace watching the flocks of crows over the raging sea. The wind was strong. I noticed that she conceals a cup of lemon ice cream and that she eats it every once in a while, while we were in the fast time. I ran towards her while I was happy that I caught her red handed of not fasting during Ramadan. I told everyone in the house the story till my father came and looked at me angrily and ordered me to stop that immediately, otherwise he will lock me up in my room. When I looked at Nona, I found her face expressing shyness for the first time. I felt ashamed of my heinous deed although I have known that Nona is a Christian when my school colleagues gathered around me and asked me about the cross hanging in her neck and laughed at her red hair. That day I did not think about it and ran crying and took refuge in my father’s car where Nona was accompanying him by chance. I also knew that she was careful not to eat before us during the day in Ramadan, but I have not understood the difference between her sharing and not being originally fasting.

What bothered me most was her night surprises; when she asked me to go, now and immediately for a walk along the seashore. At first, I begged her to wait until the morning because it is extremely cold. She, in turn, dresses me the pink suit. I cry because I wear it only at home, but in the end, I – as usual – acquiesce and find myself standing on the seashore and my skin is almost freezing. I feel a strange ecstasy when I find the empty street and the angry sea – that sea which does not find anyone to terrify it except Nona and me. When I describe my imaginings to her, she makes fun of me and tells me that it is very hot compared if compared to Genoa … the wonderful Genoa … the fascinating Genoa … the charming majestic Genoa … she never uttered the name “Genoa” without one of those descriptions. When I grew up a little, I realized that her love for Alexandria stems originally from her nostalgia for Genoa … I mean it is a questionable love. I was much annoyed and felt jealous … I told her that Genoa – the city of ghosts – is non-existent; that I have searched for it in the map but did not find it, and that Alexandria is the wonderful city. Of course, it was a black day in my happy childhood.

Our happiest days were when the golden-haired visited us: my aunt Maria. All my friends in Al Maadi in Cairo met in our villa only to hear her talking. She was speaking Arabic like us despite being a golden haired with blue eyes. What a miracle! She did not resemble my father at all. I was feeling that Nona loves her more than us but she had an excuse. She is the laughing tall blonde one who brings us the amazing chocolate from the United States. Nona sat with her on my bed and they talked and laughed. At that time, I noticed the great resemblance between them, and I believed that Nona was pretty in her youth. I became sad because I do not look “a foreigner” like them … I am tanned like my mother and black haired as my father … in short like all Egyptians, and even when I tell anyone that my grandmother is an Italian, he/she didn’t believe me at all. Accordingly, I speak in Italian and run while perceiving that everyone understands what I said. One time you asked me if my aunt Maria was a Muslim or not. Do you remember how you annoyed me that day? I became, like a father, hating officious questions. However, I asked Nona and she told me that Maria is a Muslim because she is like my grandfather and father, and that they agreed to call her Maria after the Virgin Mary, and at the same time, the name of the Coptic Maria, the wife of the Prophet Muhammad so that she can love all people. When I quoted Nona to you, you suggested calling our first daughter Maria, but I refused, fearing the refusal of Nona who does not like the repetition of names in the family.

Everything changed when the golden-haired died; life becomes pale; Nona no longer insists on something, not even going to Alexandria in January, even the ice cream no longer causes her to feel that old childish joy. She often calls me Maria, and desires more to talk to me. She was only talking about Genoa and her old boyfriend. I hid my jealousy because she does not talk about my grandfather at all. She repeated the same stories in the same session and I heard them patiently. I knew that she despaired of going there, the homeland of beauty and art. Our family is from the middle class; although we live in a large villa, it is an old rent. We do not have savings enabling us to travel abroad. Prices are extremely high and the Egyptians are no longer able to move and promenade in Europe as in the past. Were it not for the presence of Nona in my life, I would have never seen foreigners. I often feel that we are isolated because of our financial conditions … compelled because of being less educated. When I try to explain that to Nona, she did not understand me … or rather this annoyed her and she repeats that the Egyptians are civilized and can understand beauty.

All have noticed that I am a copy of my aunt Maria: the same figure, hair length and the small eyes. The only difference is in colors. I used to say to my mother that Nona does not love me honestly like her love for Alexandria. However, my mother’s thinking focused only on the pessimism she feels when my grandmother calls me Maria, but my father makes her silent by a look indicating his hope that she would not comment on Nona’s words.

I was surprised when she told me she would like to visit the religious compound in Misr Al Qadima(the old part of Cairo). I welcomed the idea and decided to take her with me and my university colleagues. She hated sitting with the family adults and loved to sit with my friends. In her eyes, I felt that she does not grow old and that I am older than her, so I have to agree with her and never to stultify her words. When we went to the HangingChurch, she began to pray and cry; that was the first time she goes to any church in Egypt. I was surprised that she did not insist on going to a Catholic church and that she prayed in an Orthodox Coptic one. On the way back, she began to tell us about her days in the Cathedral of St. Lawrence. From her words, I understood that she likes all what is old, so she likes the Sultan Hassan Mosque equally as the HangingChurch.

My father was worried because Nona only talks about the past; the GenoaBeach, StradaNovaPalace, BiancoPalace, and her love story with which the World War II erupted. She began to forget all her days in Egypt as well as the names and she speaks in Italian a lot. The doctors said that a short visit to Genoa may refresh her. As a result, my father decided to gather all our savings and sell the small car for a voyage; we will spend a weak in Alexandria then another week in Genoa. When she heard that, she restored the same smile she had before the death of my aunt Maria, and she began to prepare her suitcase and promise us of a wonderful promenade in Genoa. My mother and I became greatly enthusiastic: finally, we will see the Piazza de Ferrari in January.

Alexandria welcomed us like a bride. Nona adorned herself, bought new clothes, and wore the perfume of the sea – as I called it in my childhood – for the first time since long ago. It was an antique refreshing perfume smelling lemon and white musk and its color was light blue, exactly just like the waves. She likes the name and she also called it the perfume of the sea because it reminds her of her lover who dedicated it to her while being indifferent to the British bombs.

The Egyptian revolution erupted while we were in Alexandria. The Corniche Street was filled with blood and Nona’s eyes were transferred from the sea to the young people exclaiming and receiving the bullets with their chests. From the terrace, she began acclaiming in Arabic: freedom for Egypt. I asked her while smiling if she loves Egypt. She insulted me and told me how she cannot love her homeland. I hid my chortle as I know that her memory is no longer as before. When she heard the sound of bullets in the evening, she began to scream that the British will destroy the beautiful Genoa … the wonderful Genoa. We tried to revive her memory that we are in Alexandria. She shouted that the wonderful Alexandria will be destroyed and she began exclaiming: overthrow the enemies of beauty … the destroyers of history … the haters of civilization. My father tried to calm her down and told her that beauty cannot be destroyed. She calmed down a little and slept.

In the morning, we were girded with black clothes and returned sadly to Cairo. Nona was with us in her colored engraved coffin.

A few days later, all her words were flowing in front of me like a roaring sea. I became pleased when I learned that her old lover is my grandfather and that she really loved Alexandria. When I learned that she had left two bottles of the perfume of the sea for me, I became sure that she actually loved me.

Do you know now why I decided that our honeymoon would be a voyage starting from Alexandria to Genoa in particular? My dear, I see her every day looking at the other side of the sea and requesting me to visit her in Genoa. No, I have not yet become crazy so please do not smile those mocking smiles. Nona is in Genoa now with my aunt Maria; they are waiting for us; they are waiting to see us spending our lifetime trip and numerating the similarities between Genoa and Alexandria. My dear, if you do not believe me, I am excusing you. You are always busy; you did not pay attention to the world countries that are similar to our country; you did not notice the lighted part inside you that includes the memory of ancestors and history. And even if you know nothing about it, it is existent, and you will believe me when we begin our voyage…

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s